الشيخ محمد باقر الإيرواني
139
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الشمول للشبهات الحكمية والموضوعية إلّا أنّه خاص من جهة اختصاصه بموارد الشبهة البدوية ولا يعمّ موارد العلم الإجمالي ؛ إذ في موارد العلم الإجمالي يكون التكليف معلوما ، والحديث ناظر إلى موارد عدم العلم أي موارد الشكّ حيث يقول : « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » فما لا يعلم - وهو التكليف المشكوك - هو المرفوع . هذا بالنسبة إلى حديث الرفع . وأمّا بالنسبة إلى أدلة وجوب الاحتياط فالأمر فيها كذلك أيضا فهي وإن كانت خاصّة بالشبهات الحكمية إلّا أنّها عامة للشبهة البدوية والشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ولا تختص بموارد الشبهة البدوية . ومادة الاجتماع هي الشبهة البدوية الحكمية « 1 » ، وفي مثلها يحصل التعارض بين حديث الرفع وأدلة وجوب الاحتياط ، فحديث الرفع ينفي وجوب الاحتياط بينما أدلة وجوب الاحتياط تثبت وجوب الاحتياط والمقدّم هو حديث الرفع لأنّ مضمونه موافق للقرآن الكريم - أي لقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها فإنّ مقتضى إطلاقه للتكليف هو انّ التكليف إذا لم يؤت فهو غير ثابت - والموافق لكتاب اللّه سبحانه مقدّم على المخالف عند المعارضة . وهذه النتيجة هي في صالح الأصولي أيضا حيث انّه يريد إثبات البراءة في الشبهة الحكمية البدوية .
--> ( 1 ) وهي المادة الواقعة محلا للنزاع بين الأصولي والأخباري فإنّ نزاعهما في الشبهة الحكمية البدوية ؛ إذ الشبهة الموضوعية لا إشكال في جريان البراءة فيها ، والشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي لا إشكال في وجوب الاحتياط فيها .